شادي صلاح الدين (لندن)

قال الخبير الاستراتيجي الدولي المقيم في لندن، الدكتور محمود يوسف، إن خطط نظام الحمدين القطري لشراء منظومة الصواريخ الروسية «إس 400»، تكشف عن حقيقة النوايا الخبيثة للنظام القطري، مشيراً إلى وجود العديد من علامات الاستفهام الخاصة الخاصة برغبة القطريين في إبرام تلك الصفقة، خاصة أن سعيهم للحصول على هذه المنظومة غير منطقي لأنه ببساطة لن يفيدها، لأن مساحة قطر متناهية الصغر تتعارض مع عمل هذا النظام الصاروخي، الذي يعمل على نطاق جغرافي واسع.
وفي تصريحات خاصة لـ«الاتحاد»، قال يوسف: إن سعي القطريين لشراء «إس 400» غامض جداً؛ لأن قدرات الجيش القطري وعدده محدود جداً، ولكن ذلك يتعارض مع نوعية الأسلحة، التي يحرص القطريون على دعم ميليشياتهم بها، فمن شراء عدد كبير من الطائرات المتطورة من الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا، حيث حصلوا على مقاتلات «التايفون» البريطانية، ومروحيات الأباتشي الأميركية وطائرات «الرافال» الفرنسية، بجانب الـ«إف 15» الأميركية، وإبرام صفقة لشراء صواريخ باتريوت الأميركية، وكل ذلك يضاف إلى سعيها للحصول على منظومة صواريخ الدفاع الجوي الروسية، مشيراً إلى أن ذلك الأمر هو «سلوك قطري معتاد» خلال السنوات الماضية، لكن وتيرته ارتفعت مؤخراً، خاصة منذ إبرام تحالف مع النظام الإيراني وإعلان الدول العربية مقاطعتها له.
ومنظومة الدفاع الجوي الروسية تعتبر أحدث الصفقات، التي تسعى الدوحة لإبرامها، حيث سبقتها صفقات عدة. ففي يونيو من العام الماضي، وقعت الدوحة اتفاقاً لشراء 36 مقاتلة من طراز «إف 15»، بقيمة 12 مليار دولار، وفي أغسطس من العام نفسه، أبرمت صفقة مع إيطاليا لشراء 7 سفن حربية، بقيمة نحو 6 مليارات دولار. وصفقة أخرى وقعتها الدوحة مع ألمانيا لشراء 62 دبابة من طراز «ليوبارد 2»، بقيمة ملياري يورو، وأبرمت قطر اتفاقاً مع بريطانيا لشراء 24 طائرة من طراز «تايفون»، بقيمة 6 مليارات دولار. وسبق ذلك اتفاق مماثل مع فرنسا لشراء 24 مقاتلة من طراز «رافال»، بقيمة 7 مليارات دولار.
كما أفاد يوسف بأن كميات السلاح الضخمة، التي يحرص نظام الحمدين على شرائها لن يستفيد منها فليس لديه خبراء أو فنيين يستطيعون العمل عليها أو حتى أعداد من الجنود المدربين لاستخدامها، إلا إذا كان الأمر يتعلق بالاستعانة بمرتزقة، كما هو الحال في معظم أوجه الحياة القطرية.
وفي تعليقه حول الأهداف الحقيقية حول استراتيجية شراء الأسلحة ونوعيتها وكمياتها من قبل النظام القطري، قال يوسف: إنه بالتأكيد لا يسعى نظام الحمدين نحو شراء أسلحة لتأمين نفسه، هناك أهداف أخرى، وبالرغم من أن الوضع قد يبدو مريباً للكثير من المتابعين، خاصة أن الدول تشتري أسلحة لتعزيز قدراتها الدفاعية، ولكن قطر لديها الآلاف من القوات الأميركية في قاعدة العديد، كما أن هناك قوات تركية، وميليشيات إيرانية تحمي تميم وعائلته، وبالتالي فإقدامهم على الحصول على هذه الأسلحة لا يرتبط بقضية تعزيز قدرات الجيش القطري «لأنه بالمناسبة» غير موجود أساساً، وفقاً للخبير الاستراتيجي، الذي أكد أن هذه الأسلحة مصيرها إلى الجهات الداعمة للنظام القطري بالتأكيد، ومن بينها النظامان الإيراني والتركي، مشدداً على أن الدول المصدرة للسلاح كالولايات المتحدة وروسيا وبريطانيا وفرنسا والصين تعتبر قطر سوقاً تستفيد من أمواله في صفقات السلاح، لافتاً إلى أن القطريين يعلمون من جانبهم أن هذه الدول تبيع لها الأسلحة وهي تعلم أنها لا يمكنها استخدامها، مؤكداً أن قطر لا تحتاج للتأمين في وجود القوات الأجنبية المتواجدة على أرضها، وأنها دولة صغيرة لا تدرك معنى الإستراتيجية.
وألمح الخبير الاستراتيجي البريطاني إلى أن النظام القطري يستخدم إبرام صفقات السلاح في الآونة الأخيرة للعمل على زيادة نفوذه على الساحة الدولية، موضحاً أنه في ظل الأزمات الاقتصادية الأخيرة على الساحة الدولية وتوقعات بعض الخبراء والمحللين بأن المجتمع الدولي مقبل على أزمة اقتصادية مشابهة لما حدث في عام 2008، فإن النظام القطري يعلم أن جميع الدول الكبرى ترغب في التركيز على تحقيق مكاسب اقتصادية وإبرام صفقات رابحة، وتعتبر تجارة السلاح أحد أبرز مصادر الدخل القومي لدى الدول الكبرى، وبالتالي فإن إبرام هذه الصفقات تزيد من أهمية القطريين لدى الدول الكبرى، مشدداً على أن هذه الصفقات ليست لها قيمة استراتيجية كبيرة بالنسبة لقطر، لأن كل الذي تحاول القيام بها خلال الفترة الحالية هو محاولة شراء مواقف الدول الكبرى، بعد إدانة معظم المؤسسات والمراكز البحثية لها برعاية الإرهاب واتهام العديد من السياسيين في الدول الغربية لها باستضافة جماعة الإخوان الإرهابية وتمويل جماعات متطرفة، والتحالف مع النظام الإيراني.
وقال الدكتور محمود يوسف من العاصمة البريطانية: إن الغرب يتعامل مع النظام القطري على أنه «بنك» للحصول على المال منه، فتبارى الجميع لبيع أسلحة لهم، خاصة أنهم يعلمون أنهم لن يستخدمونها.
واختتم يوسف تصريحاته بالتأكيد على أن الصفقة الروسية قد تثير مشاكل كبيرة مع النظام الأميركي، خاصة أنه من غير المعتاد وجود أميركي كبير في قاعدة العديد بقطر، وفي الوقت نفسه يتم نشر نظام صواريخ بتكنولوجيا روسية، مطالباً نظام الحمدين بعدم تبديد خيرات الشعب القطري على الخراب والدمار مثلما حدث في اليمن وسوريا وليبيا، واستخدامها في خير الأمة العربية وصالحها.